:: صفحة البداية ::
في المدرسة
في الموقع
نحن نتعلم
galil PLUS
مشاريع وبرامج

 

 
 
طه.. قصيدة تحكي صفورية
| 7/11/2011 | الأستاذ فيصل طه |

طه محمد علي

يجذبك حلو الحديث، حديث طه محمد علي، شهد الكلام. يبهرك ثراء الخيال، خياله، أُفقه الفضاء. يدهشك تدفق الأفكار، أفكاره، شعاعها النّيّر. يُسحرك روائع الصور، صوره، رسم الجمال.
 
بساطته كبساطة عبد الهادي وكثقافته الثقافة، منه العصاميّ اقتدى، وبه الإنسانية طفحت والحب نضح وصفورية امتثلت. مسكونة فيه الطفولة الخلاقة، وفيه تنتثر صفورية كإنتثاره هو بها. يتناثر طه "زهرة هنا وصرخة هناك" دون أن يموت ويصر على البقاء ويصرخ فرحا وأملا "لن أموت.. لن أموت" بل "سأبقى بقعة دم بحجم الغيمة على قميص هذا العالم".
 
عشقه للحياة أقوى من الموت، من "ألف موت"، أقوى من الحياة، وعلامة الموت عنده "أن ينظر في عيني حبيبته دون أن يبكي". الموت خمود العواطف والأفكار، همود الانفعال ودونها "لا معنى للأشياء في الدنيا" و"ما الطير بلا ذكرياتي إلا غابة مناقير وأجمة مخالب". رأى الموت في منامه في لذة نعاسه، شعر به وكان فيه كما هو فيه الآن، سهل الانسياب، "دافئ ناعم فضفاض"، خال من رهبة وألم. ولوج الموت فينا أسهل من الولوج إلى معناه، إذ انه في حين الموت وبعده سينقطع أبو نزار عن أحبائه وهم كثر بعد أم نزار الزوجة، الحاضنة، الراعية والموحية. يخاف بُعيد الموت "أن لا يراهم ولا حتى مجرد التفكير فيهم". الرحيل عنده ليس موتا، بل "هجرة لا تنتهي لكل جميل فينا ومن حولنا" أملا بالعودة الموعودة، عودة الطيور المهاجرة المهجّرة إلى وَكناتِها الساكنة على أديم الوطن وعلى زيتونه ناطرة، إنه الرحيل وليس الموت. انتقامُه لا علاقة له بالانتقام، إن عفوَهُ عند الظفر من غريمه يدغدغ إنسانيته، إذ لغريمه "أُمّا تنتظره".."وأبًا يَحنّ عليه".."وإخوة وأخوات يحبونه".. وزوجة ترحب به، وأطفالا لا يُطيقون الغياب، ولهداياه ينتظرون.
 
الحزن فيه كبير كبير، أكبر من أيامه ومن غده، رابض عليه وفيه، ولا يرحل. إن فرحه، فرح لا علاقة له بالفرح، فرحه يعايش حزنه، إنه تصوير مثقل دقيق لمشهد مأساة شعب.. شعب فلسطين. مُكرها رحل الرحيلين، ومكرهة صفورية على رحيلها إلى حين. بجوار الشاهدَين، القلعة والقسطل التقى الراحلان وأنشدا يتساءلان ماذا يفعلان "هنا في هذا الليل المجوسي العاكف على ذاته عكوف القلب على البغضاء"، ويتعالى صوت طه "أين أقراطك؟".."أين عقالك؟".."وأين جواد شرحبيل؟" صفورية تجيب، هنا قاسم والمعاصر والقسطل، فادنُ مني يا سنونو، يا صهيل، يا فراشة، يا أنا، فكلانا بعيد قريب، كلانا يخاف العتمة وحلكة الظلام والظُلاّم، كلانا للشمس نضيف خيط شعاع، كلانا للضحى عاشقان بل عابدان. إبقَ يا طه حيّا إلى جوارها، جوار البلد، صفورية، وانزع الموت عنك وعنها، وانظر إلى موتك كنعسة لذيذة، والى رحيلها كحزن جميل، حتى يتبقى فينا قطعة حية من قلبك الواسع، وخصلة من جديلة الحبيبة وقصيدة تحكي صفورية.
 
 
(فيصل طه، صفورية – الناصرة)

قراءات: 519 تعقيب أرسل لصديق طبــاعة
(تم تعطيل خاصية التعقيب بواسطة مسؤول الموقع)
 
تعقيبات القراء

لا يوجد تعقيبات!!

 
| صفحة البداية | كلمة المدير | منتديات | أكتبوا لنا | أخبر صديقك | صورة الموقع | جاليرية صور | أفلام فيديو |

Email WebMaster

   

Email School

حقوق الطبع محفوظة
مدرسة الجليل التجريبية - الناصرة